المقريزي
291
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
كبير - ومعه زنجلة ، إذا توسّط أحدهم في الوعظ ، ويقول : [ الكامل ] تصدّقي « ( a » لا تأمني أن تسألي * فإذا سألت عرفت ذلّ السّائل ويدور على الرّجال والنّساء ، فيلقى له في الزّنجلة ما يسّره اللّه تعالى ، فإذا فرغ من التّطواف ، وضع الزّنجلة أمام الشّيخ ، فإذا فرغ من وعظه فرّق على الفقراء ما قسم لهم ، وأخذ الشّيخ ما قسم له وهو الباقي ، ونزل عن الكرسي . وكان / جماعة من الرّؤساء يلزمون النّوم بهذا الجامع ، ويجلسون به في ليالي الصّيف للحديث في القمر في صحنه ، وفي الشّتاء ينامون عند المنبر ، وكان يحصل لقيّمه القاضي أبي حفص الأشوية « ( b » والحلوى وغير ذلك . قال الشّريف محمد بن أسعد الجوّاني النّسّابة : حدّثني الأمير أبو عليّ تاج الملك جوهر ، المعروف بالشّمس الجيوشي ، قال : اجتمعنا ليلة جمعة جماعة من الأمراء بنو معزّ الدّولة وصالح وحاتم وراجح وأولادهم وغلمانهم ، وجماعة ممّن يلوذ بنا كابن الموفّقي القاضي ابن داود وأبي المجد بن الصّيرفي أبي الفضل روزبة وأبي الحسن الرّضيع . فعملنا سماطا وجلسنا ، واستدعينا بمن في الجامع وأبي حفص فأكلنا ، ورفعنا الباقي إلى بيت الشّيخ أبي حفص قيّم الجامع ، ثم تحدّثنا ونمنا . وكانت ليلة باردة ، فنمنا عند المنبر . وإذا إنسان نصف الليل ، ممّن نام في هذا الجامع من عابري السّبيل ، قد قام قائما وهو يلطم على رأسه ، ويصيح : وا مالاه ، وا مالاه ! فقلنا له : ويلك ! ما شأنك ، وما الذي دهاك ، ومن سرقك ، وما سرق لك ؟ فقال : يا سيّدي أنا رجل من أهل طرا ، يقال لي أبو كبريت « ( c » الحاوي ، أمسى عليّ الليل ونمت عندكم ، وأكلت من خيركم - وسّع اللّه عليكم - ولي جمعة أجمع في سلّتي من نواحي طرا ، والحيّ الكبير والجبل ، كلّ غريبة من الحيّات والأفاعي ما لم يقدر عليه قطّ حاو غيري ، وقد انفتحت السّاعة السّلّة ، وخرجت الأفاعي وأنا نائم لم أشعر . فقلت له : إيش تقول ؟ فقال : إي واللّه ، يا للنّجدات ! فقلنا : يا عدوّ اللّه أهلكتنا ومعنا صبيان وأطفال . ثم إنّا نبّهنا النّاس ، وهربنا إلى المنبر وطلعنا وازدحمنا فيه ، ومنّا من طلع على قواعد العمد فتسلّق وبقي واقفا .
--> ( a بولاق : وتصدقي . ( b بولاق : الأشربة . ( c بولاق : كريت .